الشيخ الطوسي
97
تلخيص الشافي
وإذا صح ما قدمناه ، بطلت إمامته . وفي بطلانها بطلان النص عليه . فاما الكلام على طريقتهم في الاستدلال على النص ، فأول ما نقول : إنا نجد هذا المذهب حاصلا في جماعة لا تثبت بمثلهم الحجة ، ولا ينقطع العذر ، وإنما حكى المتكلمون هذه المقالة في جملة المقالات ، وأضافوها في الأصل إلى جماعة قليلة العدد ، معلوم حدوثها ، وكيفية ابتداعها لمقالتها ، كما حكوا في جملة المقالات قول الشذاذ والاغفال من ذوي النحل المبتدعة ، والمقالات المعلوم سبق الاجماع على خلافها . ثم انا لا نجد - في وقتنا - ممن لقيناه ، وأخبرنا عنه منهم - إلا الواحد والاثنين ، ولعل أحدنا يمضي عليه عمره كله لا يعرف فيه بكريا بعينه ( ولو ) كان - إلى احصاء من ذهب إلى هذه المقالة في العراق - كله - وما والاه وجاوزه « 1 » من البلدان - سبيل ، ما بلغ عدتهم خمسين انسانا . وليس يمكن فيما كان طريقه الوجود إلا الإشارة والتنبيه . ( فالاعتراض ) بمن وصفنا حاله وادعاء مساواته للشيعة - مع تفرقها في البلاد وانتشارها في الآفاق وأنه لا يخلو كل بلد بل كل قرية ، بل كل محلة من جماعة منهم قلوا أو كثروا هذا إلى ما نعلمه من غلبتهم على كثير من كور « 2 » البلاد ، حتى أن مخالفهم في تلك المواطن يكون شاذا مغمورا ، إلى ما نعلمه من كثرة العلماء فيهم والمتكلمين والفقهاء والرواة ومن صنف الكتب ولقي الرجال وناظر الخصوم واستفتي الأحكام ( في نهاية ) البعد والمعول عليه في غاية الظلم . وليس لأحد أن يقول : كيف يصح أن تضعّفوا هذه المقالة - وأصحاب الحديث أو أكثرهم داخلون فيها .
--> ( 1 ) في نسخة : جاوره . ( 2 ) الكور - بالضم فالفتح - جمع كورة - بالضم فالسكون - : وهي البقعة التي تجتمع فيها المساكن والقرى .